هناك جملة للرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش رحمه الله أحبّها كثيرًا، يقول فيها: «لا يمكنك التخلِّي عن مبادئك حتى وأنت ترى بوضوحٍ تام أنه لا مكان لها في الواقع، إنّه موقفٌ مأساوي».
قد يكون موقف صناعة النشر اليوم مشابهاً لذلك التوصيف في ظل المنافسة الكبيرة التي يعيشها الكتاب المطبوع في مواجهة مفتوحة مع الوسائل الأخرى للقراءة المعتمدة على التقنيات الحديثة حيث تُنقل الكثير من المعلومات والمعارف من خلالها، وتمتاز بالسهولة والسرعة وفي متناول اليد في أي زمان ومكان.
وهنا تكمن المعضلة للناشر بين مبادئه وأفكاره في مواصلة العمل لتمكين الثقافة التي يؤمن بها، والموقف المأساوي الذي آل إليه الأمر حالياً !
هل يتخلى عن رسالته ويستسلم لمقتضيات الواقع وشروطه المجحفة ؟
أم يستمر في المقاومة من أجل الكتاب المطبوع والقارئ الشغوف الذي لا يرضى عنه بديلاً ..

وفي هكذا ظروف بارقة الأمل تأتي دوماً من شارقة الخير والنور، والحراك الثقافي الكبير الذي تقوده وتؤمن به كمنهج حياة، بقيادة رائد الثقافة الأول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة حفظه الله، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس الاتحاد الدولي للناشرين، وهيئة الشارقة للكتاب والتي ستنظم مؤتمر الناشرين العرب السادس المتزامن مع معرض الشارقة الدولي للكتاب 2022، وهي فرصة عظيمة لتداول الهم العام لصناعة النشر ومستقبل وآفاق هذا القطاع الحيوي الهام في تكوين وتشكيل ثقافة الأمة وابراز مواهبها العلمية وتقدمها المعرفي والحضاري.

سعيد
30 اكتوبر2022

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *